العودة  

العوامر للشريعة والحياة كل ما يتعلق بديننا الإسلامي من آيات و أحاديث و خطب ومحاضرات وفق منهج اهل السنه والجماعة.

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 31 - 8 - 2012, 06:06 AM   رقم المشاركة : ( 11 )
عامري الامارات
|[ عـضـو نشيط ]|

الصورة الرمزية عامري الامارات

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 2485
تـاريخ التسجيـل : 1 - 5 - 2012
المشاركـــــــات : 104 [+]
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : عامري الامارات is on a distinguished road

 
 بينات الاتصال بالعضو
 

عامري الامارات غير متواجد حالياً

افتراضي رد: فقة العبادات,تعلمها واجب على كل مسلم

[align=center]
صلاة العيدين

صلاة العيد من شعائر الإسلام الظاهرة، وقد ارتبطت بعبادتين عظيمتين وهما عبادة الصيام والحج، حيث يجتمع المسلمون فيها مكبرين مهللين، فرحين بفضل ربهم عليهم، بعد أن تقربوا إليه بأنواع الطاعات والقربات، لينالوا جائزة مولاهم في هذا اليوم العظيم .
ولصلاة العيد أحكام وسنن يمكن إجمالها فيما يلي :
حكم صلاة العيد
اختلف أهل العلم في حكم صلاة العيد، فذهب بعضهم إلى أنها سنة مؤكدة، وذهب البعض إلى أنها فرض على الكفاية إذا قام بها من يكفي سقطت عن الباقين، وإن لم يقم بها أحد أثم الجميع بتركها، وذهب آخرون إلى وجوبها، وهذا هو الذي نصره جماعة من أهل العلم منهم شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره، وذلك لأمر الله بها في قوله تعالى : { فصل لربك وانحر } ( الكوثر 2)، فجمهور المفسرين على أن المراد بها صلاة العيد، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - واظب على فعلها ولم يتركها، بل أمر بخروج النساء لها حتى الحُيَّض وذوات الخدور كما في حديث أم عطية رضي الله عنها قالت : أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نُخْرِج في الفطر والأضحى العواتق والحُيَّض وذوات الخدور، فأما الحُيَّض فيعتزلن الصلاة، ويشهدن الخير ودعوة المسلمين .... " رواه مسلم .
أضف إلى ذلك أنها من أعظم شعائر الإسلام، والناس يجتمعون لها أعظم من اجتماع الجمعة، وقد شرع فيها التكبير .
فلذلك ينبغي على المسلم أن يحرص عليها، وألا يتخلف عنها، كما ينبغي حث الأولاد والنساء وأهل البيت على حضورها إظهاراً لشعائر الإسلام، وشكراً لله على التوفيق للطاعة .
وقت أدائها
يبتدئ وقت صلاة العيد من طلوع الشمس وارتفاعها قدر رمح ، أي أن وقتها يبدأ بعد شروق الشمس بحوالي 15 دقيقة تقريباً، ويمتد وقتها إلى زوال الشمس، فوقتها هو وقت صلاة الضحى .
ويسنُّ تأخير الصلاة في عيد الفطر ليتمكن الناس من إخراج زكاتهم، كما يسن تعجيلها في الأضحى في أول الوقت ليتمكنوا من ذبح أضاحيهم قبل ارتفاع النهار .
مكان الصلاة
السنة في صلاة العيد أن تؤدى في المُصَلَّى فقد ثبت عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه " أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم – كان يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المُصَلَّى ..... " رواه البخاري .
وليس لصلاة العيد أذان ولا إقامة لقول ابن عباس وجابر رضي الله عنهما - كما في الصحيح - : " لم يكن يُؤَذَّنُ يوم الفطر ولا يوم الأضحى "، ولا يُشرع النداء للعيدين بـ" الصلاة جامعة " ونحو ذلك لعدم ثبوته .
وليس لها سنة قبلية ولا بعدية لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج يوم الفطر فصلى ركعتين،لم يصل قبلها ولا بعدها " رواه البخاري ، فالسنة أن يقتصر المسلم على صلاة العيد، إلا إذا أُدِّيَت في المسجد لعذر من الأعذار، فإنه يصلي حينئذ ركعتين تحية المسجد .
صفة أدائها
وصلاة العيد ركعتان يُكَبِّر في الأولى ست تكبيرات غير تكبيرة الإحرام، ويكبر في الركعة الثانية خمس تكبيرات غير تكبيرة الانتقال والرفع من السجود، لما ثبت عند الترمذي وغيره أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ( كبَّر في العيدين في الأولى سبعاً قبل القراءة، وفي الثانية خمساً قبل القراءة )، وهذا التكبير سنة لا تبطل الصلاة بتركه، والمأموم يكبر تبعاً لإمامه .
ويُستحب رفع اليدين مع كل تكبيرة لما ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - ( أنه كان يرفع يديه مع التكبير ) رواه أحمد وهو عامٌّ يشمل كل تكبير في الصلاة فيدخل فيه تكبيرات صلاة العيدين .
وله أن يحمد الله بين كل تكبيرتين، ويُثني عليه، ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويدعو بما تيسر له من الدعاء، فقد ثبت ذلك عن ابن مسعود وغيره، وليس فيه شيء مرفوع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم-، وإن سكت فلا حرج .
ويسن للإمام أن يقرأ بعد التكبير والفاتحة بسورة " الأعلى" وفي الثانية بسورة " الغاشية"، أو يقرأ في الأولى بسورة "ق"، وفي الثانية بسورة " القمر" ويجهر فيها بالقراءة، وكل ذلك ثابت في صحيح مسلم ، ولو قرأ بغير ذلك فلا حرج .
ثم يكمل الركعتين كغيرهما من الصلوات لا تختلف عنها في شيء .
خطبة العيد
فإذا فرغ الإمام من الصلاة خطب في الناس خطبتين، يفتتحها بالحمد والثناء على الله، ويكثر التكبير أثناءها، وإن كان العيد عيد أضحى رغب الناس في الأضحية وحثهم عليها وبين لهم أحكامها .
ولا يلزم حضور خطبة العيد لحديث عبد الله بن السائب رضي الله عنه قال: شهدت العيد مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما قضى الصلاة قال: ( إنا نخطب، فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس، ومن أحب أن يذهب فليذهب )، رواه أبوداود .
ولا شك أن الحضور أولى لما فيه من استماع الذكر، ومجالس الخير، وحضور الملائكة، ولما فيه من تعليم الجاهل.

هل صحيح أن صلاة الجمعة ليست واجبة على من صلى العيد يوم الجمعة؟
الجواب :الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛


فالصحيح من كلام أهل العلم في هذه المسألة أنه يرخص لمن شهد العيد أن لا يشهد الجمعة على أن يصليها ظهرًا، والسنة أن يجمع الإمام "أي يصلي جمعة"؛ حتى يدرك فضيلة الجمعة من أراد أن يجمع؛ لحديث زيد بن أرقم -رضي الله عنه- أن معاوية -رضي الله عنه- سأله: "شَهِدْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عِيدَيْنِ اجْتَمَعَا فِي يَوْمٍ؟"، قَالَ: "نَعَمْ"، قَالَ: "فَكَيْفَ صَنَعَ؟"، قَالَ: "صَلَّى الْعِيدَ، ثُمَّ رَخَّصَ فِي الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: (مَنْ شَاءَ أَنْ يُصَلِّىَ فَلْيُصَلِّ)" (رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه وأحمد، وصححه الألباني).

وحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (قَدِ اجْتَمَعَ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا عِيدَانِ، فَمَنْ شَاءَ أَجْزَأَهُ مِنَ الْجُمُعَةِ، وَإِنَّا مُجَمِّعُونَ) (رواه أبو داود وابن ماجه والنسائي، وصححه الألباني، ومثله عن ابن عباس وابن عمر مرفوعًا وموقوفـًا على عثمان وعلي -رضي الله عنهما-).

وروى أبو داود عن عطاء بن أبي رباح قال: "صَلَّى بِنَا ابْنُ الزُّبَيْرِ فِي يَوْمِ عِيدٍ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ أَوَّلَ النَّهَارِ، ثُمَّ رُحْنَا إِلَى الْجُمُعَةِ، فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْنَا، فَصَلَّيْنَا وُحْدَانًا، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِالطَّائِفِ، فَلَمَّا قَدِمَ ذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: أَصَابَ السُّنَّةَ" (رواه أبو داود، وصححه الألباني)، وفي رواية لابن خزيمة: قال ابن الزبير -رضي الله عنهما-: "رأيت عمر بن الخطاب إذا اجتمع عيدان صنع مثل هذا"، وهذا له حكم الرفع، وهو دليل على أن الإمام لا يلزمه الخروج للجمعة؛ خلافـًا لمن أوجب عليه ذلك، ولكن الأفضل له أن يخرج للجمعة؛ لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال: (وَإِنَّا مُجَمِّعُونَ).

وأما ترك عمر وابن الزبير -رضي الله عنهم- للخروج؛ فلعله لبيان الرخصة والجواز، فقد يترك الأفضل أحيانـًا؛ لبيان الرخصة، وفي قوله: "فَصَلَّيْنَا وُحْدَانًا" أي ظهرًا منفردين؛ لأن الجمعة لا تـُصلى إلا في جماعة، وهو يرد على من يقول بأنه تسقط صلاة الظهر عمن شهد العيد، وهو قول شاذ مخالف للأحاديث المتواترة في وجوب خمس صلوات في اليوم والليلة؛ فإذا سقطت الجمعة وجبت مكانها الظهر، وعدم خروج عمر وابن الزبير لا يدل على أنهما لم يصلياها، بل ربما صليا في البيت جماعة؛ لبيان الرخصة كما ذكرنا، ووقائع الأحوال إذا تطرق إليها الاحتمال سقط بها الاستدلال؛ لما يبقى فيها من الإجمال، فكيف تترك بمثل هذا النصوص المتواترة؟!

إلا أن من ذهب إلى أن وقت الجمعة هو من وقت الضحى -وهو الأظهر عند الحنابلة مع كونه مرجوحًا من جهة الدليل- فمن قال بهذا القول وكون المصلي قد نوى بصلاة العيد الجمعة معها بنية الفرض مع النفل؛ فيمكن توجيه هذا القول مع هذا مع كونه ضعيفـًا، ومع الاحتمال الذي سبق ذكره لا يصح الاعتماد عليه.

ومن أهل العلم: كمالك وأبي حنيفة من منع من هذه الرخصة أصلاً، وقال بوجوب الجمعة مع العيد، ومنهم من خص ذلك بمن كان من الأطراف والعوالي التي لا تقام فيها جمعة، والظاهر أن الرخصة ثابتة لكل من شهد العيد، والله أعلم.





[/align]
توقيع » عامري الامارات
قَالَ الشَيْخْ الأَلَبْانِيِ رَحِمَهُ الله
طَالِبُ الَحَقِ يَكْفيِهِ دَلِيلْ وَ صَاحِبُ الَهوَى لا يَكْفِيهِ ألَفَ دَلِيلْ الجَاهِلً يُعَلّْمْ
وَ صَاحِبُ الهَوَى لَيْسَ لنَا عَلَيهِ سَبِيلْ
  رد مع اقتباس
قديم 31 - 8 - 2012, 06:33 AM   رقم المشاركة : ( 12 )
عامري الامارات
|[ عـضـو نشيط ]|

الصورة الرمزية عامري الامارات

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 2485
تـاريخ التسجيـل : 1 - 5 - 2012
المشاركـــــــات : 104 [+]
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : عامري الامارات is on a distinguished road

 
 بينات الاتصال بالعضو
 

عامري الامارات غير متواجد حالياً

افتراضي رد: فقة العبادات,تعلمها واجب على كل مسلم

أخطاء عند بعض المصلين يجب الانتباه لها وتصحيحها


1. الصلاة بملابس النوم (( البيجامات ((والثياب الضيقه (( البنطلون الضيق ((
2. إرخاء الإزار في الصلاة (( إسبال الثياب أسفل الكعبين ((
3. اتخاذ الرجل مكانا معينا في المسجد لا يصلي إلا فيه
4. زيادة لفظ (( حقا (( بعد ان يقول المؤذن في آخر إقامة الصلاة (( لا إاله إلا الله ((
5. الجهر بالنية للصلاة

6. قول كثير من الناس إذا كبر الإمام تكبيرة الإحرام ((سمعنا وأطعنا ((
7. عدم تحريك اللسان في التكبير وقراءة القرأن وسائر أذكار الصلاة
8. وضع اليدين على السره والصحيح وضعها على الصدر
9.ترك دعاء الاستفتاح بعد التكبيرة والاستعاذة قبل قراءة الفاتحة
10. ترك رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام والركوع والاعتدال منه وعند الوقوف من التشهد الأول
11. اعتاد بعض الناس على ان يرفع صوته بتكبيره الإحرام وهذا خطأ
12. رفع الصوت بقراءة القرآن والأذكار أثناء الصلاة
13. عدم إقامة الصلب في الركوع والسجود والقيام والجلوس
14. بعض المصلين يجول ببصره أثناء الصلاة فتارة ينظر إلى موضع القدم وتارة أمامه وتارة إلى جنبه وتارة يرفع رأسه والسنه ان ينظر المصلي الى موضع السجود
15. كثرة الحركة في الصلاة مثل العبث في الأنف او حك الرأس او تعديل الغترة وغيرها
16. نقر الصلاة والاسراع في ادائها وعدم الطمانينه في الركوع والإعتدال منه والسجود والجلوس بعد السجود
17. مسابقة الإمام في الصلاة فمثلا يركع او يسجد او يقوم قبل الامام او مع الامام او يتأخر كثيرا عن الامام
18. بعض الناس اذا رأى المصلين في أثناء الركوع اسرع في مشيه حتى يدرك الركوع
19. بعض الناس اذا دخل والامام راكع تنحنح أو قال (( إن الله مع الصابرين ((
20. اذا جاء المصلي والأمام راكع فإنه يكبر تكبيرة الإحرام وهو منحني إلى الركوع والواجب عليه ان يكبر وهو قائم غير منحني الظهر
21. انتظار الإمام ان كان ساجدا حتى يرفع او جالسا حتى يقوم وعدم الدخول معه في الصلاه إلا اذا كان قائما او راكعا
22. يلاحظ على بعض المصلين أنه اذا رفع من الركوع رفع يديه على هيئة الدعاء والسنة ان يرفع يديه الى حذو منكبيه او الى اطراف اذنيه
23. زيادة لفظ (( والشكر ((عند قولهم ((ربنا ولك الحمد((عند الاعتدال من الركوع
24. البسمله وقراءة الفاتحة أثناء الاعتدال للركعه التاليه والصحيح هو بعد الاعتدال
25. زياده لفظ (( سيدنا ((في التشهد او في الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم
26. ان يقوم المسبوق لقضاء مافاته من الصلاة قبل ان يكمل الامام تسليمه (( التسليمتين ((
27. هز الرأس في اثناء السلام من الصلاة ((رفع الرأس ثم خفضه ((
28. مصافحه المصلي لمن يجلس بجانبه عقب الصلاة وقول (( تقبل الله((او ((حرمـــا((
29. إنتظار المصلين للمؤذن في صلاة الجمعه حتى ينهي الاذان الثاني ثم يصلون . والاولى عليهم ان يصلوا ركعتي تحيه المسجد فور دخولهم المسجد ولا ينتظرون إنتهاء الاذان
30. رفع المصلين ايديهم للدعاء عند جلوس الامام بين الخطبتين في صلاة الجمعه
31. رفع المصليين ايديهم تأمينا (( آمين ((عند دعاء الإمام في خطبه الجمعه
32. مسح الوجه بعد الدعاء
33. رفع اليدين والدعاء بعد الصلاة الفريضة
34. تشبيك الأصابع. وقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم تشبيك الأصابع من بعد الوضوء وحتى الانتهاء من الصلاة
35. عدم التراص في الصفوف و ترك الفرج بين المصلين .
36. عدم تمكين الأعضاء السبعة، ورفع القدمين، خاصة عند السجود. أو جعل إحداهما على الأخرى .
37. إتيان المسجد بعد أكل الثوم والبصل .
38. تغميض العينين .
39. اعتقاد أفضلية الوقوف عند قول المؤذن " قد قامت الصلاة ".
40. عدم كظم التثاؤب وتغطية الفم .
41. التمايل في الصلاة .
42. قول : " سبحان من لا يسهو " ، في سجود السهو .
43. عدم أداء تحية المسجد .
44. تقبيل المصحف


المرجع/ كتاب القول المبين في أخطاء المصلين
توقيع » عامري الامارات
قَالَ الشَيْخْ الأَلَبْانِيِ رَحِمَهُ الله
طَالِبُ الَحَقِ يَكْفيِهِ دَلِيلْ وَ صَاحِبُ الَهوَى لا يَكْفِيهِ ألَفَ دَلِيلْ الجَاهِلً يُعَلّْمْ
وَ صَاحِبُ الهَوَى لَيْسَ لنَا عَلَيهِ سَبِيلْ
  رد مع اقتباس
قديم 31 - 8 - 2012, 07:03 AM   رقم المشاركة : ( 13 )
عامري الامارات
|[ عـضـو نشيط ]|

الصورة الرمزية عامري الامارات

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 2485
تـاريخ التسجيـل : 1 - 5 - 2012
المشاركـــــــات : 104 [+]
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : عامري الامارات is on a distinguished road

 
 بينات الاتصال بالعضو
 

عامري الامارات غير متواجد حالياً

افتراضي رد: فقة العبادات,تعلمها واجب على كل مسلم

سؤال: في الصلاة الجهرية مع الإمام هل يلزمنا قراءة الفاتحة؟

الإجابة: قراءة الفاتحة خلف الإمام حال الجهر للعلماء فيها ثلاثة أقوال:
القول الأول: ليس للمأموم أن يقرأ في الصلاة الجهرية إذا كان يسمع الإمام لا بالفاتحة ولا بغيرها وهذا قول جمهور العلماء من السلف والخلف وهو مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد وأحد قولي الشافعي.

القول الثاني: يجب على المأموم أن يقرأ الفاتحة في الصلاة الجهرية كالسرية وهو المذهب عند الشافعية وقول ابن حزم من الظاهرية.

القول الثالث: يستحب للمأموم قراءتها وهو قول جماعة من أهل العلم منهم الأوزاعي.

والذي يظهر لي أن أعدل الأقوال وأقربها للصواب هو القول الأول قول الجمهور وأن المأموم لا يقرأ في حال الجهر لا بالفاتحة ولا بغيرها إذا كان يسمع قراءة الإمام هذا ما يدل عليه عمل أكثر الصحابة رضي الله عنهم وتتفق عليه أكثر الأحاديث ولأن الله تعالى أمر بالإنصات لقراءة الإمام في الصلاة فقال تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الأعراف:204] ويؤيد دلالة الآية على وجوب الإنصات لقراءة الإمام ما رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبنا فبين لنا سنتنا وعلمنا صلاتنا فقال: أقيموا صفوفكم ثم ليؤمكم أحدكم فإذا كبر فكبروا.. وذكر الحديث الطويل" وزاد بعض رواته: "وإذا قرأ فأنصتوا" وقد ذكرها في صحيحه. وقد رواها أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث أبي هريرة مرفوعاً: "إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا قرأ فأنصتوا" وقد سئل مسلم بن الحجاج عن حديث أبي هريرة هذا فقال: هو عندي صحيح. ومما يدل على منع المأموم من القراءة حال جهر الإمام ما رواه أصحاب السنن وغيرهم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه "أن النبي صلى الله عليه وسلم انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة فقال: هل قرأ معي أحد منكم آنفاً؟ فقال رجل: نعم يارسول الله. فقال: إني أقول: مالي أنازع القرآن قال: فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما جهر فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصلوات بالقراءة حين سمعوا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم"، وقد تكلم في هذا الحديث بعض أهل العلم من جهة ابن أكيمة الراوي عن أبي هريرة وليس ذلك بشيء فقد قال عنه يحيى بن سعيد عمرو بن أكيمة ثقة ووثقه غير واحد من أهل العلم. كما أنه طعن في الحديث من جهة أن قوله في الحديث: "فانتهى الناس... "مدرج من كلام الزهري كما قاله البخاري والذهلي وأبو داود وغيرهم والجواب عن هذا أن ذلك لا يسقط الاحتجاج بالحديث سواء كان ذلك من قول أبي هريرة أو من قول الزهري، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى (23 / 274): "وهذا إذا كان من كلام الزهري فهو من أدل الدلائل على أن الصحابة لم يكونوا يقرؤون في الجهر مع النبي صلى الله عليه وسلم فإن الزهري من أعلم أهل زمانه أو أعلم أهل زمانه بالسنة وقراءة الصحابة خلف النبي صلى الله عليه وسلم إذا كانت مشروعة واجبة أو مستحبة تكون من الأحكام العامة التي يعرفها عامة الصحابة والتابعين لهم بإحسان فيكون الزهري من أعلم الناس بها فلو لم يبينها لاستدل بذلك على انتفائها فكيف إذا قطع الزهري بأن الصحابة لم يكونوا يقرؤون خلف النبي في الجهر" انتهى كلامه رحمه الله.

ومما يستأنس به في عدم وجوب القراءة على المأموم في الجهرية الحديث المشهور "من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة" وهذا الحديث أخرجه جمع من الأئمة بطرق متعددة مسنداً ومرسلاً عن جماعة من الصحابة أمثلها حديث جابر على ضعف فيه وكثرة كلام النقاد فيه ومع ذلك فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله في مجموع الفتاوى (18/271-272): "وهذا الحديث روي مرسلاً ومسنداً لكن أكثر الأئمة الثقات رووه مرسلاً عن عبد الله بن شداد عن النبي صلى الله عليه وسلم وأسنده بعضهم ورواه ابن ماجه سندا وهذا المرسل قد عضده ظاهر القرآن والسنة وقال به جماهير أهل العلم من الصحابة والتابعين ومثل هذا المرسل يحتج به باتفاق الأئمة الأربعة وغيرهم". وممن استوعب الكلام في الحديث وطرقه الدار قطني رحمه الله في علله ومما تقدم يتبين أن ما رواه البخاري ومسلم وغيرها من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" ليس على عمومه بل هو مخصوص بما تقدم من النصوص ومثله ما رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القران فهي خداج ثلاثاً غير تمام" فكل هذا وأمثاله محمول على غير المأموم جمعاً بين الأحاديث ومما يؤيد عدم العموم فيها ما حكاه الإمام أحمد رحمه الله من إجماع. قال رحمه الله: "ما سمعنا أحداً من أهل الإسلام يقول: إن الإمام إذا جهر بالقراءة لا تجزئ صلاة من خلفه إذا لم يقرأ".

أما حديث عبادة بن الصامت "أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الصبح فثقلت عليه القراءة فلما انصرف قال: إني أراكم تقرؤون وراء إمامكم قلنا: يا رسول الله إي والله. قال: لا تفعلوا إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها" وقد أخرجه أحمد وأصحاب السنن إلا ابن ماجه وفيه محمد بن إسحاق وقال عنه أحمد: لم يرفعه إلا ابن إسحاق. وقال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (23/ 286): "هذا الحديث معلل عند أئمة الحديث بأمور كثيرة ضعفه أحمد وغيره من الأئمة". وقال بعد ذكر من صحّح الحديث وحسنه (23/ 315): " ففي هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يعلم هل يقرؤون وراءه بشيء أم لا؟ ومعلوم أنه لو كانت القراءة واجبة على المأموم لكان قد أمرهم بذلك وأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز ولو بيّن ذلك لهم لفعله عامتهم ولم يكن يفعله الواحد أو الاثنان منهم. ولم يكن يحتاج إلى استفهامه فهذا دليل على أنه لم يوجب عليهم القراءة خلفه حال الجهر ثم إنه لما علم أنهم يقرؤون نهاهم عن القراءة بغير أم الكتاب وما ذكر من التباس القراءة عليه تكون بالقراءة معه حال الجهر سواء كان بالفاتحة أو غيرها فالعلة متناولة للأمرين فإن ما يوجب ثقل القراءة والتباسها على الإمام منهي عنه".

ولذلك فالذي يظهر لي أن المأموم لا يجوز له القراءة حال جهر الإمام بالقراءة لما تقدم من الأدلة ولما في حديث عبادة من معنى النهي لكن إن تمكن المأموم من القراءة في سكتات الإمام فهذا المطلوب وإلا فلا شيء عليه لتركه القراءة أخذ بما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم" وهذا الحديث أخرجه أحمد ومسلم وغيرهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، والله تعالى أعلم.
توقيع » عامري الامارات
قَالَ الشَيْخْ الأَلَبْانِيِ رَحِمَهُ الله
طَالِبُ الَحَقِ يَكْفيِهِ دَلِيلْ وَ صَاحِبُ الَهوَى لا يَكْفِيهِ ألَفَ دَلِيلْ الجَاهِلً يُعَلّْمْ
وَ صَاحِبُ الهَوَى لَيْسَ لنَا عَلَيهِ سَبِيلْ
  رد مع اقتباس
قديم 31 - 8 - 2012, 07:41 AM   رقم المشاركة : ( 14 )
عامري الامارات
|[ عـضـو نشيط ]|

الصورة الرمزية عامري الامارات

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 2485
تـاريخ التسجيـل : 1 - 5 - 2012
المشاركـــــــات : 104 [+]
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : عامري الامارات is on a distinguished road

 
 بينات الاتصال بالعضو
 

عامري الامارات غير متواجد حالياً

افتراضي رد: فقة العبادات,تعلمها واجب على كل مسلم

رسالة في حكم تارك الصلاة

للشيخ بن عثيمين قدس الله روحة
هام جداً

الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

فإن كثيراً من المسلمين اليوم تهاونوا بالصلاة وأضاعوها حتى تركها بعضهم تركاً مطلقاً تهاوناً، ولنا كانت هذه المسألة من المسائل العظيمة الكبرى التي ابتلي بها الناس اليوم واختلف فيها علماء الأمة وأئمتها قديماً وحديثاً أحببت أن أكتب فيها ما تيسر.

ويتلخص في تحرير ثلاث مقامات:
المقام الأول: في حكم تارك الصلاة.
المقام الثاني: في حكم تزويجه بمسلمة.
المقام الثالث: في حكم أولاده منها.

فأما المقام الأول: فإن هذه المسألة من مسائل العلم الكبرى وقد تنازع فيها أهل العلم سلفاً وخلفاً، فقال الإمام أحمد بن حنبل: تارك الصلاة كافر كفراً مخرجاً عن الملة يقتل إذا لم يتب ويصلي، وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي: فاسق ولا يكفر، ثم اختلفوا فقال مالك والشافعي يقتل حداً، وقال أبو حنيفة: يعزر ولا يقتل.

وإذا كانت هذه المسألة من مسائل النزاع فالواجب ردها إلى كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، لقوله تعالى: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ}، وقوله: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً}، ولأن كل واحد من المختلفين لا يكون قوله حجة على الآخر؛ لأن كل واحد يرى أن الصواب معه، وليس أحدهما أولى بالقبول من الآخر، فوجب الرجوع في ذلك إلى حكم بينهما وهو كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

وإذا رددنا هذا النزاع إلى الكتاب والسنة وجدنا أن الكتاب والسنة كلاهما يدل على كفر تارك الصلاة الكفر الأكبر المخرج عن الملة.

أما الكتاب: فقوله تعالى في سورة التوبة: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ}، وقوله في سورة مريم: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً}.

فوجه الدلالة من الآية الثانية آية سورة مريم أن الله قال في المضيّعين للصلاة المتبعين للشهوات: {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَن}، فدل على أنهم حين إضاعتهم للصلاة واتباع الشهوات غير مؤمنين.

ووجه الدلالة من الآية الأولى أية سورة التوبة أن الله تعالى اشترط لثبوت الأخوة بيننا وبين المشركين ثلاثة شروط: أن يتوبوا من الشرك وأن يقيموا الصلاة، وأن يؤتوا الزكاة، فإن تابوا من الشرك ولم يقيموا الصلاة ولم يؤتوا الزكاة فليسوا بإخوة لنا، وإن أقاموا الصلاة ولم يؤتوا الزكاة فليسوا بإخوة لنا، والأخوة في الدين لا تنتفي إلا حيث يخرج المرء من الدين بالكلية فلا تنتفي بالفسوق والكفر دون الكفر.

ألا ترى إلى قوله تعالى في آية القصاص من القتل: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ}، فجعل الله القاتل عمداً أخاً للمقتول، مع أن القتل عمداً من أكبر الكبائر لقوله تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً}.

ثم ألا ترى إلى قوله تعالى في الطائفتين من المؤمنين إذا اقتتلوا: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} إلى قوله: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُم}، فأثبت الله تعالى الأخوة بين الطائفة المصلحة والطائفتين المقتتلتين مع أن قتال المؤمن من الكفر، كما ثبت في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري وغيره عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "سباب المسلم فسوق وقتاله كفر"، لكنه كفر لا يخرج من الملة إذ لو كان مخرجاً من الملة ما بقيت الأخوة الإيمانية معه، والآية الكريمة قد دلت على بقاء الأخوة الإيمانية مع الاقتتال.

وبهذا علم أن ترك الصلاة كفر مخرج عن الملة إذ لو كان فسقاً أو كفراً دون كفر ما انتفت الأخوة الدينية به كما لم تنتف بقتل المؤمن وقتاله.

فإن قال قائل: هل ترون كفر تارك إيتاء الزكاة كما دل عليه مفهوم آية التوبة؟

قلنا: كفر تارك إيتاء الزكاة قال به بعض أهل العلم وهو إحدى الروايتين عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى، ولكن الراجح عندنا أنه لا يكفر، لكنه يعاقب بعقوبة عظيمة ذكرها الله تعالى في كتابه، وذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في سنته، ومنها ما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر عقوبة مانع الزكاة وفي آخره: "ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار"، وقد رواه مسلم بطوله في باب إثمٌ مانع الزكاة وهو دليل على أنه لا يكفر إذ لو كان كافراً ما كان له سبيل إلى الجنة، فيكون منطوق هذا الحديث مقدماً على مفهوم آية التوبة لأن المنطوق مقدم على المفهوم كما هو معلوم في أصول الفقه.

وأما دلالة السنة على كفر تارك الصلاة فقوله صلى الله عليه وسلم: "إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة" (رواه مسلم في كتاب الإيمان عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم).

وعن بريدة بن الحصيب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر" (رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه).

والمراد بالكفر هنا الكفر المخرج عن الملة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الصلاة فصلاً بين المؤمنين والكافرين، ومن المعلوم أن ملة الكفر غير ملة الإسلام فمن لم يأت بهذا العهد فهو من الكافرين.

وفي صحيح مسلم عن أم سلمة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ستكون أمراء فتعرفون وتنكرون، فمن عرف بريء، ومن أنكر سلم، ولكن من رضي وتابع"، قالوا: أفلا نقاتلهم؟ قال: "لا، ما أقاموا فيكم الصلاة".

وفيه من حديث عوف بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، ويصلون عليكم وتصلون عليهم، وشرار ائمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم"، قيل: يا رسول الله أفلا ننابذهم بالسيف؟ قال: "لا، ما أقاموا فيكم الصلاة".

ففي هذين الحديثين دليل على منابذة الولاة وقتالهم بالسيف إذا لم يقيموا الصلاة، ولا تجوز منازعة الولاة وقتالهم إلا إذا أتوا كفراً صريحاً عندنا فيه برهان من الله تعالى لقول عبادة بن الصامت رضي الله عنه: دعانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعناه، فكان فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا، وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، قال: "إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان"، وعلى هذا فيكون تركهم للصلاة الذي علق عليه النبي صلى الله عليه وسلم منابذتهم وقتالهم بالسيف كفراً بواحاً عندنا فيه من الله برهان.

ولم يرد في الكتاب والسنة أن تارك الصلاة ليس بكافر، أو أنه مؤمن، وغاية ما ورد في ذلك نصوص تدل على فضل التوحيد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وثواب ذلك، وهي إما مقيدة بقيود في نفس النص يمتنع معها أن يترك الصلاة، وإما واردة في أحوال معينة يعذر الإنسان فيها بترك الصلاة، وإما عامة فتحمل على أدلة كفر تارك الصلاة؛ لأن أدلة كفر تارك الصلاة خاصة والخاص مقدم على العام.

فإن قال قائل: ألا يجوز أن تحمل النصوص الدالة على كفر تارك الصلاة على من تركها جاحداً لوجوبها؟

قلنا: لا يجوز ذلك لأن فيه محذورين:
الأول: إلغاء الوصف الذي اعتبره الشارع وعلق الحكم به، فإن الشارع علق الحكم بالكفر على الترك دون الجحود، ورتب الأخوة في الدين على إقام الصلاة دون الإقرار بوجوبها لم يقل الله تعالى: {فإن تابوا وأقروا بوجوب الصلاة}، ولم يقل النبي صلى الله عليه وسلم: "بين الرجل وبين الشرك والكفر جحد وجوب الصلاة"، أو: "العهد الذي بيننا وبينهم الإقرار بوجوب الصلاة فمن جحد وجوبها فقد كفر"، ولو كان هذا مراد الله تعالى ورسوله لكان العدول عنه خلاف البيان الذي جاء به القرآن قال الله تعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْء}، وقال تعالى مخاطباً نبيه: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ}.

المحذور الثاني: اعتبار وصف لم يجعله الشارع مناطاً للحكم فإن جحود وجوب الصلوات الخمس موجب لكفر من لا يعذر بجهله فيه سواء صلى أم ترك، فلو صلى شخص الصلوات الخمس وأتى بكل ما يعتبر لها من شروط وأركان وواجبات ومستحبات لكنه جاحد لوجوبها بدون عذر له فيه لكان كافراً مع أنه لم يتركها، فتبين بذلك أن حمل النصوص على من ترك الصلاة جاحداً لوجوبها غير صحيح، وأن الحق أن تارك الصلاة كافر كفراً مخرجاً عن الملة كما جاء ذلك صريحاً فيما رواه بن أبي حاتم في سننه عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: أوصانا رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تشركوا بالله شيئاً ولا تتركوا الصلاة عمداً فمن تركها عمداً متعمداً فقد خرج من الملة".

وكما أن هذا مقتضى الدليل السمعي الأثري فهو مقتضى الدليل العقلي النظري فكيف يكون عند الشخص إيمان مع تركه للصلاة التي هي عمود الدين وجاء من الترغيب في فعلها ما يقتضي لكل عاقل مؤمن أن يحذر من تركها وإضاعتها؟! فتركها مع قيام هذا المقتضى لا يبقى إيماناً مع التارك.

فإن قال قائل: ألا يحتمل أن يراد بالكفر في تارك الصلاة كفر النعمة لا كفر الملة؟ أو أن المراد به كفر دون الكفر الأكبر؟ فيكون كقوله صلى الله عليه وسلم: "اثنتان في الناس هما بهما كفر: الطعن في النسب، والنياحة على الميت"، وقوله: "سباب المسلم فسوق وقتاله كفر"، ونحو ذلك.

قلنا: هذا الاحتمال والتنظير له لا يصح لوجوه:

الأول: أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الصلاة حداً فاصلاً بين الكفر والإيمان، وبين المؤمنين والكفار، والحد يميز المحدود ويخرجه عن غيره، فالمحدودان متغايران لا يدخل أحدهما في الآخر.

الثاني: أن الصلاة ركن من أركان الإسلام فوصف تاركها بالكفر يقتضي أنه الكفر المخرج من الإسلام؛ لأنه هدم ركناً من أركان الإسلام بخلاف إطلاق الكفر على من فعل فعلاً من أفعال الكفر.

الثالث: أن هناك نصوصاً أخرى دلت على كفر تارك الصلاة كفراً مخرجاً عن الملة فيجب حمل الكفر على ما دلت عليه لتتلاءم النصوص وتتفق.

الرابع: أن التعبير بالكفر مختلف ففي ترك الصلاة قال: "بين الرجل وبين الشرك والكفر"، فعبّر بـ: (ال) الدالة على أن المراد بالكفر حقيقة الكفر بخلاف كلمة: "كفر" منكراً، أو كلمة: "كفر" بلفظ الفعل فإنه دال على أن هذا من الكفر أو أنه كفر في هذه الفعلة، وليس هو الكفر المطلق المخرج عن الإسلام.

قال شيخ الإسلام بن تيمية في كتاب: "اقتضاء الصراط المستقيم" ص70 ط السنة المحمدية على قوله صلى الله عليه وسلم: "اثنتان في الناس هما بهم كفر"، قال: فقوله: "هما بهم كفر" أي هاتان الخصلتان هما كفر قائم بالناس، فنفس الخصلتين كفر حيث كانتا من أعمال الكفر، وهما قائمتان بالناس، لكن ليس كل من قام به شعبة من شعب الكفر يصير بها كافراً الكفر المطلق حتى تقوم به حقيقة الكفر، كما أنه ليس كل من قام به شعبة من شعب الإيمان يصير بها مؤمناً حتى يقوم به أصل الإيمان وحقيقته، وفرق بين الكفر المعرف باللام كما في قوله صلى الله عليه وسلم: "ليس بين العبد وبين الكفر والشرك إلا ترك الصلاة"، وبين كفر منكر في الإثبات.أ.هـ. كلامه.

فإذا تبين أن تارك الصلاة بلا عذر كافر كفراً مخرجاً عن الملة بمقتضى هذه الأدلة كان الصواب فيما ذهب إليه الإمام أحمد بن حنبل وهو أحد قولي الشافعي ذكره ابن كثير في تفسير قوله تعالى: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ}، وذكر بن القيم في كتاب الصلاة أنه أحد الوجهين في مذهب الشافعي وأن الطحاوي نقله عن الشافعي نفسه.

وعلى هذا القول جمهور الصحابة بل حكى غير واحد إجماعهم عليه، قال عبد الله بن شقيق: "كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر غير الصلاة" (رواه الترمذي والخمسة وصححه على شرطهما)، وقال إسحاق بن راهويه الإمام المعروف: "صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن تارك الصلاة كافر"، وكذلك كان رأي أهل العلم من لدن النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا أن تارك الصلاة عمداً من غير عذر حتى يخرج وقتها كافر، وذكر بن حزم أنه قد جاء عن عمر، وعبد الرحمن بن عوف، ومعاذ بن جبل، وأبي هريرة وغيرهم من الصحابة قال: "ولا نعلم لهؤلاء مخالفاً من الصحابة" نقله عنه المنذري في الترغيب والترهيب وزاد من الصحابة: عبد الله بن مسعود، وعبدالله بن عباس، وجابر بن عبد الله، وأبا الدرداء رضي الله عنهم، قال: ومن غير الصحابة أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وعبدالله بن المبارك، والنخعي، والحكم بن عتيبة، وأيوب السختياني، وابو داود الطيالسي، وأبو بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب وغيرهم.أ.هـ.

هذا هو تحرير القول في هذه المسألة العظيمة التي ابتلي بها كثير من الناس اليوم، والله نسأل أن يهيىء لنا من أمرنا رشداً، وأن يهدينا وإخواننا المسلمين صراطه المستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مجموع فتاوى ورسائل الشيخ رحمه الله - الجزء الثاني عشر.
توقيع » عامري الامارات
قَالَ الشَيْخْ الأَلَبْانِيِ رَحِمَهُ الله
طَالِبُ الَحَقِ يَكْفيِهِ دَلِيلْ وَ صَاحِبُ الَهوَى لا يَكْفِيهِ ألَفَ دَلِيلْ الجَاهِلً يُعَلّْمْ
وَ صَاحِبُ الهَوَى لَيْسَ لنَا عَلَيهِ سَبِيلْ
  رد مع اقتباس
قديم 12 - 9 - 2012, 06:11 AM   رقم المشاركة : ( 15 )
عامري الامارات
|[ عـضـو نشيط ]|

الصورة الرمزية عامري الامارات

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 2485
تـاريخ التسجيـل : 1 - 5 - 2012
المشاركـــــــات : 104 [+]
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : عامري الامارات is on a distinguished road

 
 بينات الاتصال بالعضو
 

عامري الامارات غير متواجد حالياً

افتراضي

كتاب الصيام

تفريغ الدرس الأول من كتاب الصيام
لفضيلة الشيخ/ محمد عبد المقصود حفظه الله


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه من ولاه..
أما بعد؛

فهذا هو الدرس الأول من دروس كتاب الصيام والتى قام بإلقائها فضيلة الشيخ محمد عبد المقصود حفظه الله نسأل الله العظيم أن يجزيه عنا خير الجزاء وأن ينفعنا بها إنه ولى ذلك والقادر عليه.


* ينقسم الصيام الواجب إلى ثلاثة أقسام:

أ- صيام واجب للزمان نفسه ( صيام رمضان ).
ب- صيام واجب لعلّة ( صيام الكفارات ).
ج- صيام واجب بإيجاب الإنسان ذلك على نفسه ( صيام النذر ).

* أركان الصيام:

أ- الزمان.
ب- النية.
ج- الإمساك.

* أقسام المفطرين:

أ- من يجوز له الصيام والفطر وهم خمسة: ( المريض - المسافر - الشيخ الكبير - الحامل - المرضع ).
ب- من يحرم عليه الصيام: ( الحائض - النفساء ).
ج- من يحرم عليه الفطر: ( ماعدا المذكورين فى القسمين السابقين ).


*********


أولا: الصيام الواجب للزمان نفسه: (صيام رمضان )..

- صيام رمضان فرض بالكتاب والسنة والإجماع.

* الكتاب: قوله تعالى: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ "

وقوله تعالى: " شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ".

* السنة: فأحاديث متنوعة منها ما ثبت فى الصحيحين عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: (بُنِى الإسلام على خمس؛ شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ، وحج البيت من استطاع إليه سبيلا ).

* وأما الإجماع: فقد نقله غير واحد من علماء السلف بل هو أمر معلوم من الدين بالضرورة.
- قال ابن حزم رحمه الله: ( وصوم رمضان فرض على كل مسلم بالغ عاقل صحيح مقيم إلا الحائض والنفساء فإنهما يفطران ويقضيان هذه الأيام ، وهذا كله إجماع متيقن من جميع أهل الإسلام ). اهـ


************


[size=5]ثانيا: أركان الصيام:


النيـــة


وفيها اربع مسائل:

أ- هل النية شرط لصحة الصيام أم لا؟

* ذهب الجمهور: إلى أن النية شرط لصحة الصيام..

الدليل:

1) عموم قوله صلى الله عليه وسلم فى حديث عمر بن الخطاب رضى الله عنه وهو حديث فى كل دواوين السنة تقريبا: ( إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى ).

2) كذلك ما ثبت عند أحمد وأصحاب السنن من حديث عبد الله بن عمر عن أخته حفصة أم المؤمنين رضى الله عنهم عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( من لم يُجمِع الصيام قبل الفجر فلا صيام له ). - وعند الطحاوى: ( من لم يُبَيِّت الصيام قبل الليل فلا صيام له ). - وعند ابن ماجة وابن أبى شيبة بإسناد صحيح بلفظ: ( لا صيام لمن لم يُفرِضه من الليل ).


ب- ما هى النية التى تجزؤه؟ هل ينوى مطلق الصيام أم لابد من التحديد؟

* ذهب الجمهور: إلى أنه لابد من عقد نية محددة.

* خلافا لأبى حنيفة: الذى قاس الصيام على غيره من العبادات فقال: ( إذا نوى مطلق الصيام أجزأه ذلك ).. وقد قاس رحمه الله الصيام على الحج باعتبار أنه قد ثبت عند أبى داود من حديث ابن عباس رضى الله عنهما أن النبى صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول: اللهم لبيك حجة عن شبرمة ، فقال صلى الله عليه وسلم: ( من شبرمة هذا؟ ) ، فقال: قريب لى ، قال صلى الله عليه وسلم: ( هل حججت عن نفسك؟ ) ، قال: لا ، قال صلى الله عليه وسلم: ( فحج عن نفسك ثم حج عن شبرمة ). - وفى لفظة للدار قطنى بإسناد صحيح: ( فهذه عن نفسك وحج عن شبرمة )..

فالرجل فى هذا الحديث أحرم ليحج عن قريبه ثم انقلب هذا الحج إلى فريضته هو.

** أجيب عن ذلك: أنه فى جميع العبادات يشترط فى النية تحديد نوع هذه العبادة التى سيفعلها ، فمثلا الصلاة: لا يجزؤه أن يصلى أربع ركعات فى وقت الظهر إلا بنية الظهر ، فقياس الصوم على الحج ليس بأولى من قياسه على سائر العبادات.. وهذا هو الصواب ؛ أنه لابد من التحديد إلا إذا ورد دليل يدل على عدم التحديد فى موضع معين ، فيقتصر على هذا الموضع فقط ولا يقاس على غيره ، لأن الدليل فى هذه الحالة يكون قد ورد على خلاف الأصل.


ج- متى تكون النية؟

- تبيّن من حديث حفصة رضى الله عنها أن النية لابد أن تنعقد قبل دخول وقت الفجر لقوله صلى الله عليه وسلم: ( من لم يُجمِع الصيام قبل الفجر فلا صيام له )..

وقوله صلى الله عليه وسلم: ( فلا صيام له ): كلمة صيام نكرة فى سياق النفى فتفيد العموم، فتعم كل الصيام الفرض والنفل.

* ولذلك ذهب أحمد والشافعى ومالك والليث بن سعد وأهل الظاهر: إلى أنه لابد من تبييت النية قبل الفجر ، فإن لم يُبيِّت النية قبل الفجر كان صيامه باطلا.

* وخالف أبو حنيفة رحمه الله فذهب: إلى انه يجوز أن ينوى بالنهار فى صوم رمضان على وجه الخصوص وفى صيام النذر الذى وقته بوقت معين ، لأن الزمان هنا يقوم مقام النية..
وقد احتج رحمه الله بأن النبى صلى الله عليه وسلم حين فرض صيام عاشوراء ، وهذا حديث ثابت فى الصحيحين من حديث سلمة بن الأكوع ، وربيع بنت معوّذ رضى الله عنهما أنه: لما فُرِض صيام عاشوراء بعث النبى صلى الله عليه وسلم رجلا من أسلم وأمره أن يؤذِّن فى الناس: ( ألا كل من أكل فليمسك ، ومن لم يأكل فليصم ).

فلذلك قال أبو حنيفة: أنه يجوز أن يعقد النية غداة يوم الصيام إلا أن يدخل وقت الظهر.

** أجاب الجمهور عن ذلك:
أن هذا الحديث لا يُحتَج به فى هذا الموضع لأمرين:

أولا: لأن حديث حفصة جاء بعد حديث عاشوراء ، فيكون ناسخا له.

ثانيا: وعلى فرض أنه ليس ناسخا فإنما أمر النبى صلى الله عليه وسلم بعقد النية فى نهار عاشوراء لأن الليل لا يمكن أن يُرجَع إليه ، وحديث حفصة يكون فى حق من أراد أن يقوم من الغد ، فعليه أن يعقد النية من اليوم.

فيُحمَل حديث عاشوراء على الأحوال التى تشابه أحوال القوم: كالصبى يبلغ فى نهار رمضان وكالمجنون يفيق ويذهب عنه جنونه فى نهار رمضان وكالكافر يسلم فى نهار رمضان.

* وقد ذهب أحمد والشافعى إلى أن النية فى صيام التطوع يجوز أن تعقد فى النهار بعد انقضاء الليل
- الدليل:
ما ثبت عند مسلم من حديث عائشة رضى الله عنها قالت: دخل علىّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال: ( هل عندكم من شيئ؟ ) فقلنا: لا ، فقال: ( فإنى إذن صائم ).

* بينما ذهب مالك والليث بن سعد وأهل الظاهر: إلى أنه لابد من تبييت النية سواء كان ذلك فى صيام الفرض أو فى صيام النفل.

- الدليل:
قالوا: قوله صلى الله عليه وسلم: (فلا صيام) هذه نكرة فى سياق النفى فتفيد العموم، إلا ما خصَّه الدليل فهذا نفى للصيام ، وهذا النفى إما أن يكون متوجها إلى الذات الشرعية ، وإما أن يتوجه إلى أقرب المجازين للذات وهو الصحة.

- وأما حديث عائشة رضى الله عنها فليس فيه أن النبى صلى الله عليه وسلم أنشأ الصيام حينئذ بدليل نهاية الحديث حيث قالت رضى الله عنها: ( ثم أتانا يوما آخر ، فقلنا له: يارسول الله أُهدِى إلينا حَيس فقال: أرنيه فلقد أصبحت صائما ، فأكل ).

فسياق الحديث يدل على أن النبى صلى الله عليه وسلم نوى الصيام من الليل ، ثم لما ضعف عن الصيام بالنهار أراد أن يفطر فلم يجد طعاما فنوى أن يستمر فى صيامه بدليل آخر الحديث.

** الرأى الراجح: هو ماذهب إليه مالك ومن وافقه أنه لابد من تبييت النية بالليل فى صيام الفرض والنفل.

د- هل يُكتَفَى بنية واحدة فى أول الشهر أم لابد من نية لكل يوم بخصوصه؟

* ذهب مالك: إلى أنه يكتفى بنية واحدة فى أول الشهر.

* نما ذهب الجمهور: إلى أنه لابد من نية لكل يوم بخصوصه.

- والصواب: هبيو ماذهب إليه الجمهور.. والإمام مالك رحمه الله قاس الصيام على الحج ، فقال: الحج أعماله متعددة ويحتاج إلى نية واحدة فى مبدأ الحج.

- أجاب الجمهور: أن هذا القياس؛ قياس مع الفارق لأن الحج يتكون من أركان متعددة لو ترك الإنسان ركن منها لانهدم الحج كله وصار باطلا ، أما الصيام (رمضان) فكل يوم فيه مستقل عن الأيام الأخرى ، فلو أن إنسانا أفسد صيامه فى يوم ما فلا يُحسَب عليه باقى الشهر ، بل كل يوم مسقط لفرض هذا اليوم فقط.
توقيع » عامري الامارات
قَالَ الشَيْخْ الأَلَبْانِيِ رَحِمَهُ الله
طَالِبُ الَحَقِ يَكْفيِهِ دَلِيلْ وَ صَاحِبُ الَهوَى لا يَكْفِيهِ ألَفَ دَلِيلْ الجَاهِلً يُعَلّْمْ
وَ صَاحِبُ الهَوَى لَيْسَ لنَا عَلَيهِ سَبِيلْ
  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
مسلم, العبادات, تعلمها, على, فقة, واجب, كل

جديد منتدى العوامر للشريعة والحياة

فقة العبادات,تعلمها واجب على كل مسلم



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

الانتقال السريع




الساعة الآن 06:47 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
RSS RSS 2.0 XML MAP